الشمس تشرق دائما

في قلعة الثوار ... في جزائر الاحرار... ننثر عليكم ورودا وازهار

25 فبراير, 2010

لا ليس بدعة

كانت المعلمة تكلفنا بكتابة مواضيع عن ميلاد,نشأة وحياة الرسول صلى الله عليه وسلم, تختار افضلها ليقوم صاحبه او صاحبته بقراءته في حفلة المولد النبوي الشريف, نعم كنا نقيم احتفالا بسيطا قبل نهاية دوام يوم 11 من شهر ربيع الاول, فنزين القسم بالشموع ونعطره برائحة العنبر,وعقب الاستماع لملخص يدكرنا باخلاقه,شجاعته وهديه, تشدو اصواتنا احلى الاناشيد الى ان يدق الجرس معلنا نهاية الاحتفال المدرسي وبداية الحفل خارجا.
بمجرد العودة الى البيت وبعد تناول حليب المساء مع الحلوى المحضرة خصيصا لهدا اليوم الجليل..نستعد بالتزين ولبس اجمل مالدينا..ومن ثم نستادن والدتنا كي تسمح لنا بالخروج الى الحي لرؤية الاصدقاء, وللانها تكون مشغولة بتحضير العشاء الدي لا يمكن الا ان يكون احد الاطباق الشعبية المخصصة للاحتفالات, فيسهل اقناعها ان وعدناها اننا لن نبتعد ولن نوسخ ثيابنا.
في الحومة"الحي" التحضيرات على قدم وساق وغالبا ما تبدا قبل المولد النبوي بفترة طويلة,ففي وقتها كان الصبيان يحضرون المفرقعات يدويا بواسطة انبوب نحاسي واعواد الثقاب,كما كنا نحضر ما نسميه طاسة المولود... وهي عبارة عن علبة معدنية اسطوانية يتم احداث ثقوب في قعرها وتلف بسلك معدني على شكل مقبض.. نضع فيها البخور وسط كمية من الورق وحين نشعل النار نمسكها من المقبض ونركض بها كي تشتعل اكثر وتخرج منها رائحة البخور وتنتشر.... كدلك كنا نصنع مصابيح من القارورات التي يقطع اعلاها ,نفتح لها بابا جانبيا ونركب لها مقبضا معدنيا..ثم نضع في اسفلها صحنا زجاجيا صغيرا نثبت به شمعة.. وترى كل طفل يتجول بمصباحه في السهرة.
اما نحن الفتيات فقد قررنا داك اليوم الاحتفال بطريقة اخرى فاخترنا زاوية بين عمارتين وقمنا بتنضيفها وفرشناها بالورق..ثم احضرت كل واحدة قليلا من الحلوى والبخور وبعض الشموع الملونة من البيت وقررنا ان نبدا حفلتنا بعد ان تساعد كل واحدة والدتها في توزيع الاطباق على الجارات وحده جارنا عمي بن جدو" شيخ طاعن في السن يعيش وحيدا"..وحده يقدر الحكم على احسن طبق فكل واحدة تديقه طبخها, وكنت استغرب اين يضع بقية الاكل بعد ان يتناول ملعقة شخشوخة, واخرى من التليلتلي او المقرطفة او الرشتة والكسكسي...
نتناول عشاءنا بسرعة فائقة ونهرع الى حفلتنا الليلية...فهي مناسبة نادرة ومادامت امهاتنا مجتمعات في بيت احدى الجارات لازل من حقنا السهر...بعد اضاءة الشموع وتزين الحلويات في بيتنا الشارعي الصغير يبدا الجدال باي اغنية نبدا ومتى نوزع الحلوى..فقد اصيب الصبيان بالغيرة من حفلتنا المميزة وراحو يخيفوننا بصوت مرفقعاتهم القريبة وكلما طلبنا منهم ان يبتعدو يشترطون ان نعطيهم بعض الحلوى..
حان الوقت لننتقل الى بيت الجدة .. حزنا لاننا لم نكمل الاحتفال مع الصديقات لكن دهب الحزن بمجرد ان التقينا مع بنات عمات واعمامنا.. هناك تجمعنا الجدة وتضع طبق الحناء في وسط اللمة وتنتظر كل واحدة دورها..لتزين الجدة يدها وهي تغني "زاد النبي وفرحنا بيه ..صلى الله عليه يا عاشقين رسول الله صلوا عليه..."
في هدا الوقت يجتمع اباؤنا على تلاوة القرآن الكريم, او يحضرون حفلا دينيا ساهرا في مكان ما..هكدا كنا نمضي ليلة مولد سيد الانام..وفي الصباح نحضر طبق الزريرة او الطمينة "الدي يظهر في الصورة" الدان يحضران حين يزداد عدد افراد العائلة واحدا ويزدان فراشهم بطفل او طفلة جديدة.
هكدا نحتفل بمولد حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم كل سنة في شرق الجزائر ولكل منطقة عادات مميزة .. وانتم؟

18 فبراير, 2010

اعلام الكوارث

حين تتصفح السواد الاعظم من جرائدنا اليومية لا يمكن ان لا تثني على قدراتها الخراقة ومجهوداتها الجبارة وتستغرب فعلا لماذا يلقي شبابنا بانفسهم الى البحر وستدمن حتما على اقتناءها باكرا ..لتمتص كل طاقتك الصباحية وتسرق الابتسامة التي يفترض ان تقابل بها زملاءك في العمل . تقف امام المحل وتلقي نظرة على العناوين الكبرى فتجدها كالتالي مراهق يرمي باخته من الطابق ال .... - اعلامي يسب الجزائر ويهين شهداءها - سكير يذبح ابويه واخوته - شاب يحرق نفسه اما بيت حبيبته - والعناوين الاقل حجما مصائب اقل اثارة . ليس امامك خيار كل العناوين متشابهة اشتري اي منها واسرع فقد فاتك القطار..حين تفتح جريدتك المحببة فستجد في الصفحات الستة الاولى , اخبار عن الحياة السياسية من قبيل قال فلان ورد علتان.. واخرى من نوع :تفكيك عصابة مزورين..حكم غيابي باعدام فلان بتهمة الارهاب.... السابعة ايضا لا تختلف كثيرا, الثامنة اشهار و التاسعة اخبار البلديات..اما العاشرة وهي اسوا مافي الجريدة اذ تحتوي على مقالة وحيدة مطولة غالبا ما تكون مفيدة.. لكن من يبجث عن الفائدة ومن يحتاج ان يستفيد.. مقالة واحدة كافية جدا للبرستيج. الصفحة الحادية عشر نصفها اشهار ونصفها مخصص لاخبار العالم . دائما اسمع ان العالم قرية صغيرة لكنني لم اتخيل ان يكون صغيرا لهذا الحد..او ربما ليس صغيرا لكنه يعيش في سكون كبير فاخبار اليوم لا تختلف كثيرا عن اخبار السنة الماضية..ونحن هنا في الجزائر اكثر حركية والاحداث عندنا تتسارع بشكل يفوق الخيال .. في حين تكون الصفحات الاربعة التالية مخصصة للرياضية طبعا ..الجسم سليم والعقل لابد ان يصبح سقيم لذا لابد من بث الفتنة بين المدرب واللاعبين.. بين الفرق وبين المناصرين ولابد من تقصي كل ما يقوله عنا بقية المنافسين..فنحن لسنا نائمين نسمع دبة النملة ونرد بقوة على كل المتطاولين .. الصفحة الموالية اشهار والتي تليها خطأ مطبعي لابد ان يعاقب من اقدم على نشر مقالة ثانية لكاتب اخر..الا يعلم ان القارئ ملول ويكره التكرار... ثم صفحتي اشهار متتاليتين قد ترفه عنك قليلا..ولا يخفى عليكم ان جريدتنا حريصة على العلم جدا لذا خصصت صفحتين لنشر مواضيع باكالوريا مصححة.. تعقبها صفحة تسلية كي لا يجن طلبتنا من كثر المراجعة ومن ثم صفحة الا ربع للثقافة واية ثقافة.. ثقافة قالت الوزيرة... وافتتحت... ونظم حفل في قاعة ...الفنان او الكاتب الفلاني مريض..يحتضر او في ذمة الله .. لايمكن ان يتكلمو عنه قبل هذا اطلاقا. اما اخر صفحة فهي لتدارك النقائص وذكر مانسيو ذكره من الاخبار التي جمعوها على باب مركز الشرطة او من قلب الحدث من قاعة المحكمة لماذا؟ لماذا اصبحت جرائدنا على هذا الشكل؟ لماذا اصبحو يتحرون المصائب ويبحثون عنها ولا تفلت منهم اينما حلت.. ولو كانو يتعرضون لهذه الاحداث بدراسة اجتماعية لقلنا لابأس ..لكنهم يكتفون بسرد الوقائع ووصف الفضاعات حتى اصبحت عندنا مناعة ولم يعد اي خبر يمكن ان يثير اشمئزازنا واستغرابنا..اضافة الى انهم يشجعون على العنف من حيث لا يعلمون..فكثير من الشباب الضائع كان قد نسي ان اخته او امه ان كلمت او ابتسمت لرجل يجب ان تقتل وابدل القتل بالسجن المنزلي .. الذي يليه زواج قصري.. وجرائدنا المحترمة تحيي هذه السنة الحسنة... بالله انظروا الى الصور التي تنتقونها لتكون مرآة لشعب الجزائر وتذكرو بالامس القريب ..العشرية السوداء..وكيف كنتم تنتقدون الصحافة العالمية و تصرخون بصوت واحد لسنا كلنا ارهابيين.. والجزائر والاسلام ليسا مرادفات الارهاب ونحن لا نعاني من حرب اهلية نحن ضحايا متطرفين .. بالله تخيلو من لم يطء هذه الارض في حياته ويريد ان يعرف عنها من صحفها.. ايحق لنا لومه ان اطلق علينا صفة العنف وعممها على الجميع؟ اليس لكم يد الى جانب المتطرفين والمجرمين في اعطاء ذرائع لاهانة كل جزائري تطؤ قدماه مطارات فرنسا او امريكا؟ اليست الجريمة اكثر انتشارا في اوروبا وامريكا؟ لما لا يشهر بها هناك كما تفعلون؟ اليس هناك قضايا وامور اولى بكثير؟الا يوجد من الجزائريين من الف كتابا وخمسة وعشرة وعاش في الظل ثم مات ولم يسمع به احد؟ الم يمر من هنا قط اناس يستحقون الذكر؟بل الا يوجد في العالم العربي والغربي على حد سواء سوى المجرمين؟ ماذا تخسرون لو نشرتم قراءة في كتاب مرة كل اسبوع او حتى مرة كل شهر؟ هل ستجف محابركم ان نشرتم صورة لفنان اوكتبتم عن اختراع احد ما ؟ وعلى ذكر الاختراعات سابقا كانت الجرائد تحتوي على صفحة مخصصة لاخر مستجدات العلوم والتكنلوجيا وصفحة مخصصة للطب والصحة لم الغيت هذه العادة ؟ لابد ان العلم وصله الى ذروته ولم يعد هناك جديد . هل اصبحت الجزائر عقيمة حتى تترك الجرائد لاصحاب الاقلام الركيكة والعقول التي لا تحسن حتى التفكير الصائب في طريقة تجميع اكبر عدد من القراء الاوفياء ؟ للاسف الشديد هذه حال اغلب الصحف الناطقة باللغة العربية.. وللاسف ايضا ان هذه الجرائد التي يقراها عامة الناس ليس اعجابا بمحتواها ولكن لصعوبة القراءة باللغة الفرنسية. وهذا ما يعمق الفارق بين المفرنسين وغيرهم ..وهذا ما يمنح الفرصة لدعاة الفركوفونية لسحب البساط من تحت اقدام رواد لغة الضاد التي غدر بها احباؤها.

13 فبراير, 2010

50 عاما تمر على عملية "اليربوع الازرق"

في مثل هذا اليوم من سنة 1960 , وفي حدود السابعة واربع دقائق صباحا تخطت فرنسا عتبة نادي الدول النووية الكبرى.. اثر كبسة زر واحدة.. فجرت قنبلة نووية بطاقة 60 كيلوطن, اي ما يعادل 70 مرة قنبلة هيروشيما , تحت اشراف الجنرال ديغول, اما المكان فقد كان منطقة حمودية التي تبعد 62 كم عن منطقة رقان ولاية ادرار في الصحراء الجزائرية.
استيقض سكان رقان وضواحيها على صوت واشعاع القنبلة فقد قرر الفرنسيون تجريبها وكأن البشر هناك لابشر فقط فئران تجارب.. جربوها قبل ان يتقنو تلك التكنلوجيا حقا, فجروها بعد ان شاهدو بأم اعينهم حجم الدمار الذي اصاب هيروشيما وناكازاكي, ارادو ان يصبحو قوة نووية يحسب لها الف حساب ولم يفكرو دقيقة او يكترثو بحجم الدمار الباقي لعدة اجيال متتابعة من الكائنات البشرية والنباتية والحياة بصفة عامة, فرقان واحة يقطنها حوالي 42 الفا وسكانها من بدو الصحراء الرحل الذين يتنقلون من مكان لاخر حاملين معهم الاشعة الملعونة التي اصابتهم وهم الذين لم يسمعو قبل ذاك اليوم عن شيء اسمه قنبلة نووية, لن اعدد ضحاياها لان اثارها كانت ولا زالت تحصد ارواحا وتنشر امراضا وتشوهات
وكلنا يعرف اضرار الاشعاعات على البشر والشجر والحجر ... واولنا الفرنسيون
نعم انها فرنسا التي ما فتئت تنتقد حقوق الانسان هنا وهناك, هي ذاتها فرتسا التي بنيت على الاخوة-المساواة-الحرية.هي ذاتها فرنسا التي اقرت مؤخرا قانونا بعوض ضحايا التجارب النووية التي اجريت في مستعمراتها السابقة والحالية, وتفاءلنا خيرا بالامر, نعم هي فرنسا التي اذاعت على قناتها الناطقة باللغة العربية حصة حوارية اعطت فيها فرصة النقاش بحرية لجزائرين مؤيدين ومعارضين للسلطة, كي تجعلنا نصفق لفرنسا التي تعترف باخطائها وتصححها, ولتبث سمها وتحول الانظارالى الحكومة الجزائرية التي اتهمها احد الضيوف بالتواطئ والتباطؤ في المطالبة بحقوق ابنائها,صعقت اليوم وانا اسمع محامية تشرح للمستمعين ان التعويضات ليست لاهل الصحراء المتضررين بل للجنود الفرنسيين الذين شاركو في عملية اليربوع الازرق.. صعقتني حجم الخبث والاستعلاء
واكملت يومي بالخبر التالي:
أكدت محطة السي أن أن بالعربية أن وثيقة سرية كشف عنها مؤخراً تفيد أن فرنسا أرسلت بشكل مقصود قوات لها إلى منطقة إشعاع نووي في إطار تجارب أسلحة نووية بدأت قبل خمسين عاماً و أضافت ذات المحطة أن هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية قد حصلت على الوثيقة التي تتضمن تفاصيل سلسلة تجارب نووية فرنسية. ويعتقد أن هذه الوثيقة تم إعدادها من قبل السلطات العسكرية الفرنسية. وتقول الوثيقة إنه فوراً بعد التجربة النووية في عام 1961، أمر الجيش الفرنسي قوات مشاة بالسير لمدة حوالي ثلاث ساعات في منطقة إجراء التجربة لاختبار تأثير الإشعاع النووي عليهم وتقول الوثيقة أيضاً إن اثنتي عشرة تجربة من ثلاث عشرة تجربة نووية تحت الأرض تسببت في تسرّب غازات إشعاعية إلى الهواء. وقد أبلغ رولان ديبورد رئيس المعهد الفرنسي لمعلومات الإشعاع النووي هيئة الإذاعة والتلفزيون اليابانية بأنه ينبغي على فرنسا إجراء تحقيق في التلوّث الإشعاعي وتعويض الضحايا.
اي تعويض هذا الذي يقصدونه فمال الارض لن يكفي ولن يجعلنا ننسى
فيا سركوزي تبجح اليوم بتشددك ازاء المشروع النووي لايران المتهورة التي لا تراعي حقوق الانسان